الرأي
علامات فارقة على بداية نهاية البوليزاريو
|
|
| اقرأ أيضاً |
أحداث سيدي إيفني: شرعية الدولة المغربية محط شك
• تأتي الاحتجاجات القوية التي شهدتها مدينة سيدي إيفني في الجنوب المغربي هذه الأيام لتؤكد أن المغرب يعيش غليانا اجتماعيا وسياسيا تعجز الحكومة عن احتوائه ومرشحا للارتفاع في ظل تدهور القدرة الشرائية لأغلبية الشعب، لكن أحداث سيدي إيفني وما رافقها من شعارات تحمل في طياتها تطورات خطيرة وتتعلق أساسا بمحاولة إعطاء طابع إقليمي وإثني لهذه الاحتجاجات والتنكر للمغرب الذي يعتبره البعض أنه لم ينصف أبناءه. |
إلى متى سيتم استبلاد المغاربة؟
• جميل جدا أن يهتم المغرب بإشكالية محاربة التدخين بالفضاءات العمومية والإعداديات والثانويات والمقاولات والمستشفيات والقطار و...، لكن الأجمل من هذا ذاك وقف استمرار نهج الضحك على الذقون والاستغفال اللذان ينهجمهما القائمون على أمورنا بهذا الخصوص. |
|
|
نشر 17/06/2008 - 10:45 بدأت الملامح الأولي لانهيار جبهة البوليزاريو (التي دبرت في ليل مظلم) منذ أن أعلنت الجماهيرية الليبية فك الارتباط مع هذه المنظمة المزعومة في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، فليبيا كانت في البداية من أبرز الممولين ماليا والمجهزين للسلاح لجبهة البوليزاريو بسبب عدائها المعلن لكل الأنظمة الملكية في الوطن العربي وأسباب أخري، تاركة لهذه الجماعة الصحراوية (المشكلة من مجموعة من الطلبة الذين غادروا جامعة محمد الخامس بالرباط) نوعا من الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي الذي يهـــــمهم في اســتمرار اثارة المشاكل مع المغرب.
وهكذا تحول الصراع الليبي المغربي بعد تقاطع المصالح الي صراع ليبي جزائري حول اشكالية احتضان البوليزاريو، تطور هذا الخلاف فيما بعد الي نزاعات أخري بين الدولتين علي ساحة الصحراء الكبري، والتي ما زالت قائمة حتي اليوم. ظاهرها سياسي واستراتيجي وباطنها اقتصادي يتعلق بالمياه الجوفية والمعادن الكثيرة كاليورانيوم والحديد والكوبلت والمنغنيز.... الخ. ان خروج ليبيا من حلبة الصراع مع المغرب مكن الجزائر من فرض سيطرتها الكاملة علي البوليزاريو، وبذلك تحولت الجبهة الي قسم من أقسام وزارة الدفاع الجزائرية وجناح في قوته الضاربة الأمن العسكري.
ثلاثة اجنحة
فجبهة البوليزاريو لم تعد طبقا لذلك جماعة تحرر وطني كما كانت تدعي في البداية، بل انها تحولت الي كتيبة عسكرية وجناح سياسي يعمل وفق أجندة جزائرية محضة اختلط فيها الاستراتيجي بالايديولوجي والديني بالقبلي، فأصبح هذا الارتباط ارتباطا عضويا الي درجة يستحيل فيها علي مسؤولي المنظمة الصحراوية حاليا اتخاذ قرار السلم أو الحرب مع المغرب، فمصير مسؤولي جبهة البوليزاريو أصبح أكثر تعقيدا، بعد الانقسامات التي تعرضت لها الجبهة سياسيا وعسكريا والتي أفرزت ثلاثة أجنحة مختلفة في توجهاتها ومطالبها هي: الجناح الأول، بقيادة محمد عبد العزيز الركيبي، الذي يري في التحالف مع الجزائر أمرا ضروريا يمكنه من الاستمرار في المطالبة باستقلال الصحراء، نظرا لموقع ودور وامكانات الجزائر الضخمة الحاضنة للجبهة. ففي نظر هذه الجماعة لا يمكن الانتصار علي المغرب الا بركوب موجة الصراع الجزائري ـ المغربي القديم والحديث، خلاف ايديولوجي يمكن توظيفه وتراكمات سياسية لاحقة. أما الجناح الثاني، الذي يعتقد المحللون انه أكثر شعبية ومصداقية واعتدالا، فهو التيار الذي يتزعمه البشير مصطفي السيد، والمتمركز في مخيمات لحمادة، هذا التيار يري في التحالف مع الجزائر انتحارا سياسيا وعسكريا علي المدي البعيد، لكون أجندة الجبهة متناقضة مع أجندة القادة في الجزائر شكلا وموضوعا. ويعتقد هذا الجناح الكبير داخل البوليزاريو والذي قاد المفاوضات مع المغرب في البداية أن الصراع الحالي مع المغرب سوف يفقد الجبهة استقلاليتها في المفاوضات مع المغرب ويجعلها تخسر حليفها القديم ليبيا، الأمر الذي سوف يشعل نار الفتنة في الصحراء الكبري بأكملها. فما زال مشروع الرئيس القذافي في اقامة ولايات الصحراء قائما وما زالت هذه الجماعة تستند اليه. وقد واجه تيار البشير مصطفي السيد ضغوطا عدة بعد عودة العديد من المسؤولين المؤسسين للبوليزاريو الي المغرب، الذين كانوا يشكلون جناحا سياسيا وقبليا متماسكا ضد الجناح الأول الذي يتزعمه محمد عبد العزيز الركيبي. أما الجناح الثالث الذي انشق عن الجبهة مؤخرا، فهو تيار خط الشهيد الذي يقوده ولد السالك الذي فضل الرجوع والاقامة في اسبانيا، الدولة المستعمرة القديمة للصحراء بدل البقاء في تندوف الجزائرية، رافضا كل تحالف مع الجزائر في صراعها مع المغرب، ومطالبا كذلك باقالة كل مسؤولي البوليزاريو الحاليين، متهما اياهم بخيانة المبادئ التي قامت عليها الجبهة ومؤسسها الأول مصطفي الوالي ومطالبا المغرب بايجاد حلول مناسبة للنزاع وعبر المفاوضات المقبولة من جميع أطراف الأزمة الصحراوية. ان جناح خط الشهيد يري أن حل مشكل الصراع هو بيد اسبانيا وليس الجزائر، علما أن العديد من أطر هذا الجناح هم من الطلبة الذين أرسلتهم جبهة البوليزاريو للدراسة والاعداد في الخارج وخاصة في كوبا، ولم يعد من هؤلاء الطلبة الي تندوف الا النزر القليل. فعلي سبيل المثال أرسلت الجبهة لدراسة الطب في كوبا الشيوعية 200 طبيبا لم يعد منهم الي مخيمات تندوف الجزائرية الا 20 طبيبا. وهذا دليل جديد علي عدم اقتناعهم بأهداف الجبهة ومطالبها بعد أن ارتقي الوعي في عقولهم وضمائرهم.
الباقون فئتان
ترافق كل ذلك مع ما تشهده جبهة البوليزاريو حاليا من نزيف قاتل، حسب المختصين في هذا النزاع، اثر اعلان الحكومة الاسبانية عن قانون منح الجنسية الاسبانية لسكان الصحراء، وهو قانون شجع العديد من الشباب الصحراوين علي الخروج خلسة وفي وسط الظلام من مخيمات تندوف وغيرها للحصول علي الجنسية رغم الحصار الشديد الذي يفرضه الجيش الجزائري علي المخيمات. فاسبانيا أقامت لتحقيق هذا الغرض ذي البعد الاستعماري مكاتب خاصة في الجزر الخالدات وموريتانيا لأسبنة سكان الصحراء لغاية في نفس يعقوب. ان منح الجنسية الاسبانية لسكان الصحراء لا ينزع عنهم الجنسية المغربية حسب القانون المغربي، وسيقوي هذا الاجراء الاستعماري تيار خط الشهيد، التنظيم المستقل في المهجر في المستقبل القريب، الذي يعارض مسؤولي الجبهة الحالية التي اتهمته بدورها بالانحياز الي المغرب. أما الباقون من سكان الصحراء في تندوف فهم فئتان: الأولي أقلية لها مصالح مباشرة في الوضع القائم، بعد أن حولت الجبهة الي دائرة تجارية مختصة في تهريب المواد الغذائية والأسلحة، وتمارس عملية استغلال بشعة للاعانات الدولية التي تأتي من الخارج. فبدلا من توزيعها كمساعدات للسكان يقوم مسؤولو الجبهة ببيعها بشكل سري في أسواق زويرات الموريتانية وتومبوكتو المالية وتندوف الجزائرية. هذا هو حال سكان الصحراء. ومن المفارقات أن وصف احد الصحافيين الأسبان، الذين حضروا احتفالات الذكري 35 لانشاء ما يسمي بـ الجمهورية الصحراوية مؤخرا، من أنها لا تتعدي الخيمة المكيفة وغداء الخمس نجوم في مخيم الرابوني بتندوف، علي الرغم من الاعتمادات المالية الضخمة التي وظفت لهذه الاحتفالات الفولكلورية التي توجت بالاعلان عن تدشين محطة فضائية للدعاية عبر قمر صناعي اسباني. كلفت هذه الاحتفالات الحكومة الجزائرية ملايين الدولارات، التي كان بالامكان استثمارها في خدمة شعب الجزائر.... أما الفئة الثانية من السكان فتتمثل بالمحتجزين بالقوة الذين أصبحوا علامة تجارية مكشوفة للبوليزاريو في العالم. ومن ملامح بداية النهاية علي المستوي العسكري، فقدان جبهة البوليزاريو أكثر من النصف من المجندين عام 1976 والذين عادوا الي قبائلهم ومدنهم في الجزائر ومالي وموريتانيا. وما تتظاهر به الجبهة من وجود 6000 مجند لديها حاليا، فهم من الأطفال والنساء والشيوخ المحتجزين في المخيمات. علي المستوي الخارجي، سحبت اكثرية الدول او علقت اعترافها بالبوليزاريو، خاصة الدول الافريقية واللاتينية ككينيا والسيشيل وكوستاريكا. بعض الدول الفقيرة كاثيوبيا وتنزانيا، ما زالت تتوصل باعانات مالية كبيرة او عينية كالبترول والغاز مقابل اعترافها بالبوليزاريو. فالوفود التي حضرت الي تندوف في الذكري الأخيرة لانشاء الجمهورية الصحراوية، فاجأتها أشياء غريبة كمجانية النقل الجوي من بلدانها الي تندوف ووسائل النقل الجديدة من النوع الممتاز كسيارات مارسيدس رباعية الدفع ورغد العيش لمسؤولي الجبهة في القصور الفارهة التي بنتها الجبهة في تندوف وزويرات، في الوقت الذي تقوم فيه جبهة البوليزاريو حاليا بتنظيم حمــلة عالمية لجمع التبرعات. أمام هكذا تطورات نلاحظ بالمقابل أن المغرب بدأ في الآونة الأخيرة بتحقيق بعض الانتصارات الدبلوماسية علي البوليزاريو رغم ضعف وشحة امكانياته، تمثلت أولا في مراجعة استراتيجيته الدبلوماسية، وتغيير خطابه السياسي المبني علي الحجج التاريخية والواقعية السياسية، وتحسين أوضاع السكان في الأقاليم الصحراوية عبر نشر ثقافة حقوق الانسان والمواطنة، وافشال محاولات البوليزاريو والجزائر في ايجاد خلايا نائمة في داخل المغرب تحركها كما تريد ومتي تريد، أما الأموال المرسلة من الخارج، وهي تمويل جزائري لبعض الطلبة والعاطلين عن العمل، فلم تحقق غرضها في احداث عدم استقرار في المغرب داخليا وتشويه صورته عالميا، خاصة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، وبذلك فشلت محاولاتهم في نقل الصراع وتصديره الي داخل الأقاليم الصحراوية بغية تصديع الوحدة الداخلية للمغاربة. هذه بعض المؤشرات الموضوعية التي تبين بوضوح بداية النهاية لتفكك البوليزاريو وفقدانها لكل مصداقية علي الصعيدين الداخلي والخارجي، بعد أن تحول مسؤولوها من ممارسة السياسة في الداخل الي ممارسة التجارة في الخارج. كما ان من مؤشرات نهاية أعمال جبهة البوليزاريو اعلان تقرير المبعوث الأممي فان فالسوم الذي رأي أن مشروع استقلال الصحراء حل غير واقعي وغير عملي. وقد كاد التقرير أن يكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. عبد الرحمن مكاوي - أستاذ العلاقات الدولية ـ جامعة الحسن الثاني
تعليقات أضف تعليقاً
|